السيد علي الموسوي القزويني
11
الحاشية على قوانين الأصول
عن ظهوره وتساويه عبارة عن عدم انصرافه إلى بعض الافراد دون بعض بان لا يكون من المطلق المنصرف إلى الافراد الشائعة فالمشكّك ما لا يتساوى ظهوره في جميع الافراد وهو المطلق المنصرف إلى بعض الافراد دون بعض باعتبار اختلافها في الشيوع والندرة فظهر ان مناط التواطى والتشكيك عند الأصولي ليس هو التساوي والتفاوت في الأولية والأولوية والشدة والضعف بل التساوي والتفاوت من حيث الظهور والخفاء الناشى عن اختلاف افراد المعنى في الشيوع والندرة وعدم اختلافها فيه قوله واما الفعل والحرف فلا يتّصفان بالكلية والجزئية اه إذ لم يعهد اطلاق الكلى والجزئي عليهما وهل هذا من باب التخصيص في الالفاظ النكتة وان اتّصف معانيهما بهما أو لعدم اتصاف معانيهما بهما ليتصف بهما الالفاظ تبعا لها وجهان غير أن عبارته الآتية اظهر في الثاني بل صريحة فيه والأظهر عندنا هو الوجه الأول ولعلّ النكتة في التخصيص ح انه لا غرض لهم في هذا الاصطلاح الا تشخيص موردى الحقيقة والمجاز اللاحقين للألفاظ الموضوعة للمفاهيم الكلية أو الجزئية باعتبار كلية تلك المفاهيم أو جزئيتها وظاهر انه يكفى في حصول هذا الغرض جعل الاصطلاح في الالفاظ التي يدرك كلية أو جزئية معانيها بدون تكلف ملاحظة الغير على أنه واسطة في الثبوت أو العروض فليتدبر قوله والمعنى الحرفي غير مستقل بالمفهوميّة إلى قوله وكذلك الفعل بالنسبة إلى الوضع النسبي اه فان التحقيق ان معاني الحروف والافعال باعتبار هيئاتها معان نسبية وأمور رابطية تعتبر آلة الملاحظة حال الغير وتوضيحه ان ما عدى المعاني الحدثية والمعاني الغير الحدثية المستقلة من المفاهيم نسب مخصوصة وارتباطات متعينة تختلف باعتبار الجهات والحيثيات ووضع لبعضها هيئات الافعال كالارتباط الحاصل في ما بين الذات والحدث باعتبار صدوره عنها ولأكثرها الحروف كالارتباط الحاصل في ما بينهما باعتبار تعلّقه بها كما في الحروف الجارة الداخلة في المفاعيل أو باعتبار كونها مبدأ لصدوره أو منتهى ومحلّا لانقطاعه أو كونها محلا لوقوعه فيها من زمان أو مكان كما في من الابتداء وإلى وحتى الانتهاء وفي الظرفية والارتباط الحاصل بين المعاني الحدثية بعضها مع بعض باعتبار كون أحدهما غاية للآخر أو علّة له كما في كي الغرض ولام التعليل والارتباط الحاصل فيما بين الذوات بعضها مع بعض باعتبار تفوّق إحداهما على الأخرى أو كونها ظرفا لها كما في علي الاستعلاء وفي الظرفية وهكذا إلى آخر الحروف ومعانيها فإنها لا تخرج عن الارتباطات والنسب المخصوصة المختلفة بالاعتبارات وليس في كلام العربية أهل وأئمة اللغة ما ينافي ذلك سوى ما يوهمه قولهم من للابتداء وإلى للانتهاء وكي للغرض وما أشبه ذلك من كون المأخوذ في وضعها هذه المفاهيم أو جزئياتها على أنها هذه المفاهيم أو جزئيّاتها باعتبار وما لوحظ معها من وصف الالية الباعثة على خروجها عن الاستقلال بالمفهومية كما هو المستفاد من كثير من العبائر أيضا ولكن يدفعه القطع بعدم كون مرادهم بذلك إفادة كون المأخوذ في وضع الحروف هذه المفاهيم على الوجه الكلى أو الجزئي كيف وهي بهذا الاعتبار معاني مصدرية اخذ منها المشتقات ولا يذهب إلى وهم أحد كون المأخوذ في وضع الحروف معاني حدثية مصدرية بل المراد بها النسب المخصوصة والارتباطات المذكورة وانما وقع التعبير عنها بتلك المفاهيم من باب تعريف الشيء بما هو من وجوهه وحيثيّاته لتعذر التعبير عن النسبة المخصوصة الا بوجهها الملحوظ معها في الوضع على معنى ملاحظة النسبة بهذا الوجه لا مطلقا ولنا في تحقيق هذا المقام مزيد بيان أوردناه في التعليقة قوله وامّا أسماء الإشارة اه ومحصّله الالتزام بعدم جريان اصطلاح الكلى والجزئي في أسماء الإشارة والضمائر والموصولات على رأى المتأخرين في وضعها من كونها موضوعة باعتبار مفهوم عام لمعنى خاص تعليلا بكونها تشبه الحرف ح لمناسبتها إياه في الوضع ويشكل بأنه يأباه ما يوجد في تضاعيف عباراتهم من اطلاق الجزئي عليها كما في عبارة صاحب المنهاج حيث مثل للجزئي بهذا الانسان فإنه نصّ على أن الجزئي يطلق عندهم على اسم الإشارة والظاهر من طريقتهم عدم الفرق بينه وبين المضمر والموصول لكون الجميع من واد واحد وعليه فما ذكره قده يشبه بكونه اجتهادا في مقابلة النص مع كون تعليله بنفسه عليلا لقصور مجرد الشباهة في الوضع عن منع الاتصاف نعم انما اثر تلك الشباهة في الاحكام الراجعة إلى أصل اللغة كالاعراب والبناء لمكان انها لما وردت مبنية في اللغة التزمنا بكون علة بنائها الشباهة المذكورة مبنىّ الأصل وامّا كونها مؤثرة في الأمور الاصطلاحية أيضا فغير ثابت بل الثابت خلافه على ما عرفت قوله ولعل ذلك هو السرّ في عدم التفات كثير منهم في تقسيماتهم للمعاني والالفاظ إليها اه هذا مبنى على فرض عدم اندراجها في شيء من اقسام التقسيم الآتي كما سبق إلى كثير من الأوهام وعليه مبنى المناقشة المعروفة في التقسيم بعدم كونه حاصرا لجميع الالفاظ والمعاني لخروج ما يكون موضوعا بوضع عام لمعنى خاصّ عن اقسامه وظني